محمد بن جرير الطبري

21

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا عفان بن مسلم ، قال : ثنا عبد الواحد بن زياد ، قال : ثنا الأعمش عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : تصعد الشياطين أفواجا تسترق السمع ، قال : فيفرد المارد منها فيعلو ، فيرمى بالشهاب فيصيب جبهته أو حيث شاء الله منه فيلتهب ، فيأتي أصحابه وهو يلتهب ، فيقول : إنه كان من الامر كذا وكذا . قال : فيذهب أولئك إلى إخوانهم من الكهنة ، فيزيدون عليه أضعافه من الكذب ، فيخبرونهم به ، فإذا رأوا شيئا مما قالوا قد كان صدقوهم بما جاؤوهم به من الكذب . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، في قوله : وحفظناها من كل شيطان رجيم إلا من استرق السمع قال : أراد أن يخطف السمع ، وهو كقوله : إلا من خطف الخطفة . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله : إلا من استرق السمع وهو نحو قوله : إلا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قوله : إلا من استرق السمع قال : خطف الخطفة . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول ، في قوله : إلا من استرق السمع هو كقوله : إلا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب كان ابن عباس يقول : إن الشهب لا تقتل ولكن تحرق وتخبل وتخرج من غير أن تقتل . حدثني الحارث ، قال : ثنا القاسم ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج : من كل شيطان رجيم قال : الرجيم : الملعون . قال : وقال القاسم عن الكسائي إنه قال : الرجم في جميع القرآن : الشتم . القول في تأويل قوله تعالى : ( والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل شئ موزون )